|
جماليات البيت الشرقي: تعبير عن هوية ثقافية وطراز حياة
26/9/2009 (10:53)
الطراز الشرقي هو طراز ننتمي اليه، ويعبر عن شخصيتنا وروحنا وهويتنا والفكر التصميمي ليس مجرد حل جمالي، بل هو حل اجتماعي داخل البيت
(2009/09/26 ,09:36)وكالاتالمزيد
تصوير: وكالات
في التصميم الداخلي الجمال وحده لا يكفي ولكن يجب الأخذ بعين الاعتبار كلاً من التراث والبيئة والسمة الفردية والجماعية التي تجمع بين الأصالة والتجديد والمعاصرة
قديما كان التصميم الداخلي يمثل الفردية، ومن ثم المجتمع فأصبح سمة لهم أما حديثا فإنه بعيد بعض الشيء عن ملامح التراث وبذلك أصبح بعيدا عن العادات والتقاليد ومسايرة الذات، فالبيت الشرقي على سبيل المثال ليس مجرد شكل أو مجموعة عناصر معمارية وزخارف فقط، ولكنه حالة وجدانية ونمط حياة، وقبل أن نختار تصميم البيت يجب أن نعرف جيدا ما هو العالم الذي ينتمي اليه هذا التصميم
هل هو يشبه عالمنا الداخلي ويعبر عن هويتنا الشخصية وما نؤمن به من معـتقدات وعادات وتقاليد؟
ومن المؤكد أن لكل شخص منا هويته الخاصة التي تعبر عنه وليس بالضرورة ما ينبع من بيئته ولكن من وجدانه وأحلامه وخياله فالبيت دائما يعبر عن شخصية صاحبه وكثيرون من المصممين يبذلون كل الجهد بالتفكير والبحث في التاريخ والتراث الفني القديم والحديث، ولتحقيق المزج بين الأصالة والمعاصرة يجب علينا معرفة التراث معرفة تامة ومعرفة الإمكانيات التقنية المعاصرة للوصول إلى تصميم وديكور متماشيين مع عاداتنا وتقاليدنا وتراثنا ويكونان امتداداً حضارياً لها، لأن التراث هو تراكم خبرة الإنسان في حواره مع الطبيعة، وحوار الإنسان مع الطبيعة يعني التجربة المتبادلة بين الإنسان ومحيطه
والطابع الشرقي لتراثنا الشرقي الأصيل في مفهومه ليس في تقليد الماضي أو نقلا صريحا لعمارته وتخطيطه أو تبسيطا لعناصره ولكنه إحياء لروحه وفلسفته إما عن طريق الاختزال الفني لخصائصه المعمارية أو عن طريق تطبيق مقوماته في الإنشاء، والتصميم والتخطيط بما يتناسب مع الحاضر والمستقبل وتمثل العمارة والبيوت الشرقية الانتماء والحالة الروحية الممتدة الجذور
والبيت الشرقي العربي يتميز بالجمال والعناصر المعمارية القوية وعلى من يقرر اختيار هذا الطراز للعيش أن يراعي هذه القوة المتمثلة في العناصر المعمارية بجانب مراعاة أيضا ما حدث من تطور في
نمط الحياة المعاصرة، فقد اختلفت الحياة وبالتالي يتحتم علينا تصميم أثاث يتلاءم مع نمط الحياة الحديثة مع الاحتفاظ بروح الشرق الأصيل، وأيضا مع توافر شروط الراحة والبساطة ويعتقد الكثيرون أن ديكورات منازلهم ذات اللمحة العصرية لا تتناسب مع اللمسات الشرقية وهذا الاعتقاد بعيد كل البعد عن الصحة، لأن المصممين الآن يعتمدون على إضافة لمسات شرقية الى أعمالهم لتعطي للمكان هويته بغض النظر عن الطراز المستخدم لباقي الديكورات
وأهم الاساسيات التي يجب ان تراعى في التصميم الشرقي الفكرة منذ الخط الأول في التصميم الى أن يتم تأثيث المنزل واستعماله، وبدون شك ان تصميم البيت الشرقي ليس بكبر الحجم في اختيار الأثاث كما هو متعارف أو في اختيار المساحات الكبيرة كما أن ارتفاع سعر الاثاث أو سعر الخامة المستخدمة لا يرفع من القيمة الجمالية للأشياء، وأيضا ليس في استعمال مواد وخامات البناء القديمة
!! فعلى المصمم الماهر أن يستفيد من كل الخامات الحديثة المتوفرة في العصر الحالي
كل شيء في الحياة تطور وما كان يناسبنا في الماضي قد لا يلائم بيوتنا في الوقت الحاضر ولذلك نحاول أن نجمع بين القديم والحديث مع الالتزام بالأصول والروح العربية الشرقية، فعلى سبيل المثال اختراع الخامات الحديثة واستخدام الخرسانة والحديد والألمونيوم وأي خامات حديثة أخرى كان نقلة كبيرة في تاريخ البشرية
المهم هنا هو الفكر الذي يوظف هذه الخامات الحديثة ويدمجها داخل الحالة الروحية للتصميم الشرقي، فالفكر التصميمي هو الذي يحدد عناصر الجمال فيه كما يمكن أن نضيف الى البيت قطعة أساس حديثة بسيطة، مع مراعاة التجريد والبساطة في تصميمها، فالتجريد رافد اساسي في التصميم الإسلامي الشرقي، وليس بالضرورة ان تكون القطع مطعمة بالصدف او مليئة بالزخرفة بل على العكس يمكن تجنب كل هذا
مفردات التصميم في الطابع الشرقي
إن البساطة والجمال والأصالة من خصائص الطراز الشرقي العربي
ببعض اللمسات البسيطة ومن خلال إضافة أشياء قليلة تنتمي إلى تراثنا يمكننا تحويل غرفة المعيشة إلى هذا الطراز فمن السهل علينا اختيار تلك الأشياء التي تساعدنا في إضفاء الطابع الشرقي على غرفة المعيشة وذلك لغزارة مفردات هذه الفنون التي لها صلة وثيقة بتأثيث المنزل من مفروشات وستائر وسجاد ومعلقات وأدوات إضاءة كالثريات والمشكاوات والشمعدانات والأواني النحاسية والخزفية وقطع الأثاث الخشبية كالصناديق والكراسي واستخدام الأرابيسك سواء كان في الأثاث او الأسقف
ويجب الاهتمام بالإضاءة لأنها تلعب دوراً كبيراً في إبراز جمال الديكور ويجب أن تكون بوحدات عربية التصميم شرقية الملامح ذات خطوط عربية فريدة ويفضل أن تكون مصنوعة من النحاس والزجاج الملون، ويجب أن تكون الإضاءة باللون الأصفر وليس الأبيض سواء كانت إضاءة مباشرة أوغير مباشرة لتناسب سحر التراث الشرقي العربي الجميل
وأيضا الوسائد يمكن إضافتها بلون مناسب وتكون موتيفاتها ذات طابع شرقي كما يمكن استخدام الإكسسوار والأقمشة ذات الزخارف العربية من الأحجار الكريمة بألوانها الثرية
كما يمكننا استخدام الخطوط العربية التي تعتبر من أجمل الأفكار للنقش على أغطية الإنارة أو المفارش او اللوحات ولما تحمله من روح عربية متميزة عن باقي الحضارات، كما أن لاستخدام اللوحات التي تحمل الصور القديمة للمساجد أو الأسواق القديمة مكانة كبيرة بين الإكسسوارات الشرقية
واستخدام الحلى الفضية والتي تنسق في لوحات وتعلق على الحائط أو تنثر على الطاولات
واستخدام ألوان طلاء للجدران دافئة كالبرتقالي والبيج ويمكن صبغ الحائط بخطوط أفقية عريضة باللونين البني والبيج وهي طريقة مستوحاة من واجهات الجوامع المملوكية التي كانت تصبغ باللونين الابيض والأحمر ويفضل أن تطبق هذه الفكرة على حائط واحد في الغرفة أو حائطين متجاورين ليشكلا نقطة مركزية تجذب النظر اليها مع إضافة الإضاءة الخافتة التي تعطي الجدران مظهر التعتيق
إن عبق الماضي والتراث الشرقي الاصيل هو لمسة دافئة في منازلنا التي تحولت الى مزيج من الحضارات الغربية
والطراز الشرقي ليس محصورا في الطراز العربي فهناك الطراز الشرقي التركي والايراني والهندي
كما انه ليس فقط شكلا او لغة او سحرا او رائحة او عادات وانما هو اسلوب حياة
'الطراز الشرقي هو طراز ننتمي اليه، ويعبر عن شخصيتنا وروحنا وهويتنا والفكر التصميمي ليس مجرد حل جمالي، بل هو حل اجتماعي داخل البيت'
تصوير: وكالات
تصوير: وكالات
تصوير: وكالات
تصوير: وكالات
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
| جماليات البيت الشرقي: تعبير عن هوية ثقافية وطراز حياة |
| عدد المشاهدات |
|
|
| عدد المصوتين |
2 |
|
| التقييم |
5 / 5 |
|
|
|
|
|